يا بني ... أوصيك بتقوى الله عز وجل في الغيب
والشهادة، وكلمة الحق في الرضا والغضب، والقصد في
الغنى والفقر، والعمل في النشاط والكسل، والرضا عن
الله عز وجل في الشدة الرخاء *
يا بني ... ما شَرٌ بعده الجنة شَر، ولا خيرٌ بعده
النار خير، وكلُ نعيم دون الجنةِ حقير، وكلُ بلاء
دون الجنةِ عافية *
يا بني ... من نظر في عيوب الناس ثم رضيها لنفسه
فذاك هو الأحمق بعينه، ومن تَفكَّر اعتبر، ومن
اعتبر اعتزل، ومن اعتزل عَلِم، ومن ترك الشهوات
كان حراً، ومن ترك الحسد كانت له المحبة عند الناس
*
يا بني ... من أَبصر عيب نفسه شُغِل عن عيب غيره،
ومن رَضِيَ بِما قسم الله له لم يحزن على ما فاته،
ومن سَلَّ سيف البَغْي قُتـِل به، ومن حفر لأخيه
بئراً وقع فيها، ومن هتك حجاب أخيه انكشفت عورات
بنيه، ومن نسي خطيئته استعظم خطيئة غيره، ومن كابر
الأمور عَطِب، ومن اقتحم البحر غَرِق، ومن أُعجب
برأيه ضل، ومن استغنى بعقله زل، ومن تكبر على
الناس ذَلَّ، ومن سَفِه عليهم شُتِم، ومن سلك
مسالك السوء اُتُّهِم، ومن خالط الأنذال حُقِّر،
ومن جالس العلماء وُقِّر، ومن مزح اُسْتُخِف به،
ومن أكثر من شئ عُرف به، ومن كثر كلامه كثر خطؤه،
ومن كثر خطؤه قل حيائه، ومن قل حيائه قل ورعه، ومن
قل ورعه مات قلبه، ومن مات قلبه دخل النار*
يا بني ... عِز المؤمن غِناه عن الناس، والقناعة
مال لا ينفد، ومن أَكْثَرَ من ذكر الموت رَضِيَ من
الدنيا باليسير، ومن عَلِم أن كلامه من عمله قل
كلامه فيما لا يعنيه، والعجب ممن خاف العقاب فلم
يَكُف، ورجا الثواب فلم يَعمل *
يا بني ... الفكر نورٌ، والغفلة ظُلمة، والجهالة
ضلالة، والسعيد من وُعِظ بغيره، والأدب خير ميراث،
وحسن الخلق خير قرين، وليس مع القطيعة نما، ولا مع
الفجور غنى*
يا بني ... العافية عشرة أجزاء، تسعة في الصمت إلا
عن ذكر الله تعالى، وواحد في ترك مجالس السفهاء،
ومن تزين بمعاصي الله في المجالس أورثه الله ذلاً،
ومن طلب العلم علم، ورأس العلم الرفق، وآفته
الحذق، ومن كنوز الأيمان الصبر على المصائب *
يا بني ... العفاف زينة الفقراء، والشكر زينة
الأغنياء، وأغنى الغنى العقل، وأفقر الفقر الحمق،
وأوحش الوحشة العجب، وأكرم الحسب الخُلُق، فإياك
ومصادقة الأحمق فأنه يريد أن ينفعك فيضرك، وإياك
ومصادقة الكذاب فأنه يقرب إليك البعيد ويبعد عنك
القريب، وإياك ومصادقة البخيل فأنه يبعد عنك ما
تكون أحوج إليه، وإياك ومصادقة الفاجر فأنه يبيعك
بالتافه *
يا بني ... كثرة الزيارات تورث المَلال،
والطمأنينة قبل الخبرة، وإعجاب المرء بنفسه دليل
على ضعف عقله. وكم نظرة جلبت حسرة، وكم كلمة سلبت
نعمة *
يا بني ... لا شرف أعلى من الإسلام، ولا كرم أعز
من الزهد، ولا معقل أحرز من الورع، ولا لباس أجمل
من العافية، ولا مال أذهب للفاقة من الرضا، ومن
اقتصر على بَلْغَة الكفاف تعجل الراحة *
يا بني ... الحرص مفتاح التعب، ومُطِية النصب،
وداع إلى اقتحام الذنوب، والشَرَه جامع لمساوئ
العيوب، وكفاك أدبا لنفسك ما كرهته لغيرك.
يا بني .... لأخيك عليك مثل الذي لك عليه، ومن
تورط في الأمور من غير تبصر في الصواب فقد تعرض
لفدحات النوائب *
يا بني ..التدبير قبل العمل يؤمنك الندم، ومن
استقبل وجوه الآراء عَرَف مواقع الأخطاء*
يا بني ... البخل جلباب المسكنة، والحرص علامة
الفقر، وصول معدم خير من جاف مكثر، لكل شئ قوت،
وابن آدم قوت الموت *
يا بني ...لا تؤيسن مذنباً على ذنبه، فكم عاكف على
ذنبه خُتم له بخير، وكم مقبل على عمله أفسده في
آخر عمره فصار إلى النار *
يا بني ... في خلاف النفس رشدها، والساعات تُنقص
الأعمار *